الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
71
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
3 من الخطبة ( 149 ) منها : حَتَّى إِذَا كَشَفَ لَهُمْ عَنْ جَزَاءِ مَعْصِيَتِهِمْ - وَاسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ جَلَابِيبِ غَفْلَتِهِمُ - اسْتَقْبَلُوا مُدْبِراً وَاسْتَدْبَرُوا مُقْبِلًا - فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِمَا أَدْرَكُوا مِنْ طَلِبَتِهِمْ - وَلَا بِمَا قَضَوْا مِنْ وَطَرِهِمْ - وَإِنِّي أُحَذِّرُكُمْ وَنَفْسِي هذَهِِ الْمَنْزِلَةَ - فَلْيَنْتَفِعِ امْرُؤٌ بنِفَسْهِِ - فَإِنَّمَا الْبَصِيرُ مَنْ سَمِعَ فَتَفَكَّرَ - وَنَظَرَ فَأَبْصَرَ وَانْتَفَعَ بِالْعِبَرِ - ثُمَّ سَلَكَ جَدَداً وَاضِحاً يَتَجَنَّبُ فِيهِ الصَّرْعَةَ فِي الْمَهَاوِي - وَالضَّلَالَ فِي الْمَغَاوِي - وَلَا يُعِينُ عَلَى نفَسْهِِ الْغُوَاةَ بِتَعَسُّفٍ فِي حَقٍّ - أَوْ تَحْرِيفٍ فِي نُطْقٍ أَوْ تَخَوُّفٍ مِنْ صِدْقٍ فَأَفِقْ أَيُّهَا السَّامِعُ مِنْ سَكْرَتِكَ - وَاسْتَيْقِظْ مِنْ غَفْلَتِكَ وَاخْتَصِرْ مِنْ عَجَلَتِكَ - وَأَنْعِمِ الْفِكْرَ فِيمَا جَاءَكَ - عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ ص مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ - وَلَا مَحِيصَ عنَهُْ - وَخَالِفْ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ إِلَى غيَرْهِِ - وَدعَهُْ وَمَا رَضِيَ لنِفَسْهِِ وَضَعْ فَخْرَكَ - وَاحْطُطْ كِبْرَكَ وَاذْكُرْ قَبْرَكَ فَإِنَّ عَلَيْهِ مَمَرَّكَ - وَكَمَا تَدِينُ تُدَانُ وَكَمَا تَزْرَعُ تَحْصُدُ - وَمَا قَدَّمْتَ الْيَوْمَ تَقْدَمُ عَلَيْهِ غَداً - فَامْهَدْ لِقَدَمِكَ وَقَدِّمْ لِيَوْمِكَ - فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ وَالْجِدَّ الْجِدَّ أَيُّهَا الْغَافِلُ - وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ أقول : ورواه ( تحف العقول ) في عنوان ( ومن حكمه عليه السّلام ) مرفوعا مع اختلاف قوله عليه السّلام « حتّى إذا كشف لهم عن جزاء معصيتهم » قال تعالى لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً . إِلّا حَمِيماً وَغَسّاقاً . جَزاءً وِفاقاً . إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً ( 1 ) .
--> ( 1 ) تحف العقول لابن شعبة الحراني : 154 - 156 ، والآية 24 - 27 من سورة النبأ .